السيد الطباطبائي
7
تفسير الميزان
قوله تعالى : " والبحر المسجور " قال الراغب : السجر تهييج النار ، وفي المجمع : المسجور المملوء يقال : سجرت التنور أي ملأتها نارا ، وقد فسرت الآية بكل من المعنيين ويؤيد المعنى الأول قوله : " وإذا البحار سجرت " التكوير : 6 ، أي سعرت وقد ورد في الحديث أن البحار تسعر نارا يوم القيامة ، وقيل : المراد أنها تغيض مياهها بتسجير النار فيها . قوله تعالى : " إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع " جواب القسم السابق والمراد بالعذاب المخبر بوقوعه عذاب يوم القيامة الذي أوعد الله به الكفار المكذبين كما تشير إليه الآية التالية ، وفي قوله : " ما له من دافع " دلالة على أنه من القضاء المحتوم الذي لا محيص عن وقوعه قال تعالى : وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور " الحج : 7 . وفي قوله : " عذاب ربك " بنسبة العذاب إلى الرب المضاف إلى ضمير الخطاب دون أن يقال : عذاب الله تأييد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم على مكذبي دعوته وتطييب لنفسه أن ربه لا يخزيه يومئذ كما قال : " يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه " التحريم : 8 . قوله تعالى : " يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا " ظرف لقوله : " إن عذاب ربك لواقع " . والمور - على ما في المجمع - تردد الشئ بالذهاب والمجئ كما يتردد الدخان ثم يضمحل ، ويقرب منه قول الراغب : إنه الجريان السريع . وعلى أي حال فيه إشارة إلى انطواء العالم السماوي كما يذكره تعالى في مواضع من كلامه كقوله : " إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت " الانفطار : 2 ، وقوله : " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب " الأنبياء : 104 ، وقوله : " والسماوات مطويات بيمينه " الزمر : 67 . كما أن قوله : " وتسير الجبال سيرا " إشارة إلى زلزلة الساعة في الأرض التي يذكرها تعالى في مواضع من كلامه كقوله : إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا " الواقعة : 6 ، وقوله : وسيرت الجبال فكانت سرابا " النبأ : 20 .